
يلاحظ العديد من الأزواج تغيرات كبيرة في حياتهم الجنسية بعد قدوم الطفل: تنخفض الرغبة الجنسية، قد يصبح الجماع مؤلمًا، تسود الإرهاق الدائم، تظهر القلق، وتزداد المسافة العاطفية. هذه التغيرات قد تُسبب توترًا بين الشريكين، خاصة إذا لم يتم الحديث عنها بصراحة.
لماذا تنخفض الرغبة الجنسية بعد الولادة؟
التغيرات الجسدية في جسم المرأة بعد الولادة أمر طبيعي تمامًا. يحدث إعادة توازن هرموني: ينخفض مستوى الإستروجين، مما قد يؤدي إلى جفاف المهبل وشعور بعدم الراحة أثناء الجماع. في الوقت نفسه، يرتفع مستوى البرولاكتين المسؤول عن إنتاج الحليب، وهو يثبط الرغبة الجنسية بشكل طبيعي. تؤكد ذلك الدراسات المنشورة في PubMed.
لا ينبغي نسيان العوامل النفسية أيضًا: تشعر الأم الجديدة غالبًا بالإرهاق الشديد، وعدم الثقة بجاذبيتها، وقد تخاف من الألم أو تعاني من اكتئاب ما بعد الولادة. وفقًا لمنظمة الصحة العالمية (WHO)، تظهر أعراض اكتئابية لدى 10–15% من النساء في الأشهر الأولى بعد الولادة.
التغيرات الجسدية والعاطفية
يمر جسم المرأة بعد الولادة بمرحلة تعافٍ طبيعية قد تستغرق من بضعة أسابيع إلى عدة أشهر. إليك أبرز الجوانب التي ينبغي الانتباه إليها:
| التغيير | السبب | كيفية التعامل معه |
|---|---|---|
| جفاف المهبل | انخفاض مستوى الإستروجين | استخدام مواد الترطيب المائية، استشارة الطبيب بشأن الإستروجين الموضعي إذا لزم الأمر |
| ألم أثناء الجماع | التئام الجروح بعد الولادة، الجفاف، التوتر العضلي | إعطاء الوقت الكافي للشفاء، اختيار وضعيات لطيفة، عدم التسرع |
| الإرهاق وغياب الرغبة | نقص النوم المزمن، التوتر، القلق | تقاسم المسؤوليات، إيجاد لحظات راحة، إعادة بناء الارتباط العاطفي |
كيفية استعادة الحميمية في العلاقة؟
من المهم أن نفهم أن الحميمية الجنسية ليست مجرد فعل جسدي، بل ارتباط عاطفي عميق. يجب أن تتم إعادة بناء الحياة الجنسية بلطف وبدون ضغط.
- التحدث بصراحة. شاركا مشاعركما ومخاوفكما. غالبًا ما يكون الحوار المفتوح مفتاح استعادة الثقة والأمان العاطفي.
- البدء بالحنان. العناق والقبلات واللمسات الخفيفة تساعد على إعادة التقارب الجسدي دون توقعات.
- عدم التسرع. ينصح معظم الأطباء بالانتظار 6 أسابيع على الأقل بعد الولادة قبل استئناف النشاط الجنسي، في حال عدم وجود مضاعفات.
- استخدام مواد الترطيب. طريقة بسيطة وآمنة لتقليل عدم الراحة وزيادة المتعة.
- عدم مقارنة الذات بالنسخة السابقة. تغير الجسم أمر طبيعي. تقبل النسخة الجديدة من نفسك ومن علاقتكما.
متى ينبغي طلب المساعدة المتخصصة؟
إذا استمر الألم أو الجفاف أو غياب الرغبة الجنسية لأكثر من 6 أشهر، يُفضل استشارة طبيب نسائية أو معالج جنسي مؤهل. قد تكون المشكلة مرتبطة بخلل هرموني أو اكتئاب ما بعد الولادة غير المعالج. عدم تجاهل الأعراض وطلب المساعدة المبكرة علامة قوة وليس ضعف.
جواب: نعم، لكن الرضاعة تؤثر على الهرمونات وقد تقلل الرغبة. مواد الترطيب تساعد في تجنب عدم الراحة.
سؤال: هل من الطبيعي عدم الوصول إلى النشوة بعد الولادة؟
جواب: نعم – الصعوبات المؤقتة مرتبطة بتغير الهرمونات وانخفاض الحساسية. غالبًا ما تتحسن خلال بضعة أشهر.
دور الشريك
من المهم جدًا أن يُظهر الشريك الصبر والدعم العاطفي. إدراك أن المرأة تمر بتغيرات جسدية وعاطفية معقدة يساعد على تجنب الإحباط والتوتر. النزهات المشتركة، المشاركة في رعاية الطفل، والمحادثات القلبية تعزز الثقة والتقارب.
الانخراط العاطفي من الشريك يؤثر بشكل مباشر على سرعة استعادة المرأة لرغبتها الجنسية. اللطف والحنان من أقوى الوسائل لإحياء الرغبة.
الخلاصة
الجنس بعد الولادة ليس عن إعادة الماضي، بل عن اكتشاف مستوى جديد – وغالبًا أعمق – من الحميمية. يحتاج جسم المرأة وعقلها إلى الوقت واللطف والتفهم. مع التواصل المفتوح والدعم المتبادل والانتباه للمشاعر، يستطيع الكثير من الأزواج ليس فقط استعادة حياتهم الجنسية، بل تعزيز الرابطة العاطفية بينهما بشكل أكبر.
تنويه: هذه المادة لأغراض إعلامية فقط ولا تغني عن استشارة طبيب أو متخصص. في حال استمرار الألم أو القلق أو أي أعراض مقلقة أخرى بعد الولادة، يرجى استشارة متخصص صحي مؤهل على الفور.